الشيخ محمد الصادقي

66

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالهبوط الجمعي بعد ذكر الشيطان وآدم وزوجه ، إنه نصّ في هبوطهم جميعا دون ريب . وهنا « مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » يعني حين الموت وحين قيامة الإماتة ، وهذه لمحة أخرى إلى مديد إنظار الشيطان أنه كان إلى هذه القيامة ، دون « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » خلافا لما تطلّبه ألا يموت مع الموتى . قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) . فأرض التكليف البلية ، والاختبار الاختيار ، هي المحيى والممات والمخرج إلى القيامة الكبرى ، سفرة مثلثة الجهات فيها . وإلى هنا انتهت التجربة الأولى في حق الإنسان الأوّل بحقل الجنة ، وتكشفت خصائص الإنسان الكبرى ، واستعد - إذا - لخصائصه الكامنة لمزاولة خلافته الأرضية عن الغابرين ، وللدخول في معركته المصيرية مع عدوه المعلن في بداية القضية ، فالعداوة مستمرة بينه وبين الشيطان ، ثم وبين بني الإنسان أنفسهم بنوازع شيطانية . فلقد هبطوا إلى الأرض ، أرض الصراع الدائم والنزاع القائم ، بين محض الشر ، ومزدوج الاستعداد لكلا الخير والشر ، فانتهت الجولة الأولى تتبعها جولات وجولات على مدى هذه الحياة . وإليكم على ضوء هذه الآيات الناصعة القاصعة الخطبة القاصعة لعلي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حيث يعرض فيها مداخل الشيطان ومخارجه من الإنسان : « الحمد للّه الذي لبس العز والكبرياء ، واختارها لنفسه دون خلقه ، وجعلها حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على